أعلنت الأطراف الليبية المشاركة في اجتماع مصغر ، يوم الأحد، التوصل إلى اتفاق لتنفيذ خارطة الطريق السياسية، يقضي بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات واعتماد تعديلات جوهرية على الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن تجرى الاستحقاقات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
ما أبرز ما تضمنته وثيقة الاتفاق الموقعة؟
وبحسب نص الاتفاق أوصت الأطراف بتعيين السيد ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيسا لمجلس المفوضية، كما سمي أعضاء جدد في المجلس، وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، اتفقت الأطراف على اعتماد القانون رقم (28) لسنة 2023 أساساً لإجرائها، مع إدخال تعديلات تشمل السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح شريطة التخلي عن الجنسية غير الليبية قبل حلف اليمين الدستورية، مع اقتراح معالجة قانونية تعيد العملية الانتخابية في حال عدم الوفاء بهذا الشرط.
كما يسمح بمشاركة العسكريين كمرشحين وناخبين وفق الأطر التي تضمن حياد المؤسسة العسكرية، وإلغاء شرط الجولة الثانية الإلزامية ومراجعة أحكام الطعون الانتخابية، وتحديد عدد التزكيات المطلوبة بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا، وفصل نتائج الانتخابات الرئاسية عن التشريعية.
ونص الاتفاق على أن الانتخابات التشريعية، ستعتمد على القانون رقم (10) لسنة 2014 إطارا أساسيا لها، مع تعديلات تخول البرلمان المنتخب الجديد سلطة معالجة مسائل الدستور الدائم بما في ذلك اعتماده، كما تمنح الأحزاب السياسية حق المشاركة بمترشحين أفراد في كل الدوائر. كما نص الاتفاق على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية دوريا وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.
وأكد الاتفاق ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال 24 شهرا كحد أقصى في ظل سلطة تنفيذية موحدة. وفي حال تعذر ذلك، يعمل الطرفان مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على إيجاد الآلية المناسبة للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
وفي شأن المصادقة على الاتفاق تعمل الأطراف بدعم من البعثة على اعتماد الاتفاق وطنيا عبر آلية واسعة التمثيل تضفي عليه صفة الوثيقة الدستورية، ودولياً عبر مجلس الأمن الدولي لضمان التزام الجميع، وذلك إذا لم يتمكن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من الموافقة عليه خلال شهر واحد من تاريخ توقيعه.
كما نص الاتفاق على وضع إطار عمل للمتابعة بالتعاون مع البعثة خلال شهر من التوقيع، لمتابعة التنفيذ واستكمال التدابير اللازمة.
وأكدت الأحكام الختامية أن ما ورد في الاتفاق يحل محل أي أحكام مخالفة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، مع التزام الأطراف بحل أي خلاف عبر الحوار المباشر وبحسن نية، وللبعثة حق الدعوة إلى لقاءات عند الطلب لمناقشة الشواغل ذات الصلة.
ما ردود الفعل بشأن الاتفاق؟
لم يحظ الاتفاق بإجماع مختلف الأطراف الليبية، إذ اعترضت رئاسة المجلس الأعلى للدولة عليه بحجة عدم اطلاعها على مختلف بنوده، في حين انتقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الإجراءات التي اتُّبعت خلال المفاوضات، وفق ما كشفته مصادر إعلامية ليبية.
وقال المنفي إنه من غير المقبول أن تطّلع أطراف أجنبية على مستندات تتعلق بمستقبل البلاد، في اعتراض على الإجراءات التي رافقت المباحثات بين البعثة الأممية وأعضاء اللجنة.
وفي المقابل، لم يصدر مجلس النواب حتى الآن موقفا رسميا بشأن توقيع الاتفاق.
ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتوقيع اتفاق الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر، واعتبرته خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية في البلاد.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه في كلمتها خلال مراسم التوقيع “يمثل توقيع اليوم خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا”.
وفي سياق متصل، شدد وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في حكومة الوحدة الوطنية وليد اللافي على ضرورة إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرا في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
من جهته، أعلن الشيباني أبو همود أن لجنة الحوار المصغرة (4+4) ستعمل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على وضع إطار، في غضون شهر من توقيع الاتفاق، لمتابعة المسائل المتعلقة بتنفيذه واستكمال التدابير المطلوبة.







