تأتي التطورات الميدانية والدبلوماسية الأخيرة لتضع لبنان أمام منعطف هو الأخطر والأكثر تعقيداً في تاريخه الحديث، فمع تصاعد وتيرة المواجهات واختراق الغارات الإسرائيلية لعمق الأحياء السكنية في بيروت والجبل، فُتحت الأبواب خلف الكواليس لمسار «مفاوضات مباشرة» ترعاها الولايات المتحدة الأميركية.
هذا المسار التفاوضي، الذي يأتي في ظل “حزام ناري” يلف العاصمة، لا يهدف فقط إلى وقف آلة الدمار، بل يسعى إلى صياغة واقع أمني وسياسي جديد يضمن استقرار الحدود وتثبيت السيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى فريق تفاوضي لبناني يمتلك الكفاءة التقنية والقبول الدولي، وهو ما دفع باسم السفيرة ندى معوّض إلى الواجهة كمرشحة بارزة لتمثيل الدولة اللبنانية في هذه المباحثات المصيرية.

من هي ندى معوض؟
تشغل ندى حمادة معوّض حالياً منصب سفيرة لبنان في واشنطن، وهي تحمل في جعبتها الدبلوماسية خبرة مهنية تتجاوز الـ «20 عاماً»، تنقلت خلالها بين كبرى المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، مما منحها قدرة استثنائية على إدارة الملفات المعقدة المرتبطة بالأزمات والسياسات العامة.
«هندسة الديون» في البنك الدولي
شكلت مرحلة عملها في مجموعة البنك الدولي حجر الزاوية في مسيرتها؛ حيث تبوأت منصب «كبيرة الاقتصاديين» ومديرة في قطاع اقتصاديات التنمية. هناك، لم يكن دورها استشارياً فحسب، بل كانت لاعباً أساسياً في قيادة ملفات شفافية الديون وضمان استدامتها للدول النامية.
كما مثلت البنك الدولي في مفاوضات إعادة هيكلة الديون ضمن مجموعتي «G20 وG7»، ونجحت في التنسيق بين القوى الدائنة والدول المقترضة في أصعب الظروف الاقتصادية.

وبرزت معوّض كمنسقة دولية رفيعة المستوى في مواجهة أزمات «الأمن الغذائي» وارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً. وتولت مهمة تصميم استجابات متعددة الأطراف لمواجهة موجات التضخم العالمي، بهدف حماية الفئات الأكثر فقراً وتأثراً بالأزمات الاقتصادية الكبرى.
وقبل انتقالها إلى السلك الدبلوماسي والعمل العام، أثبتت كفاءتها في عالم الأعمال كشريكة مؤسسة ومديرة مالية لشركة «MedCap Health».
خلال تلك الفترة، أشرفت على صياغة استراتيجيات الاستثمار الكبرى وإدارة عمليات الاندماج والاستحواذ، مستندة إلى خلفية اقتصادية صلبة.
«المسار اللبناني والأممي»
ولم تكن معوّض غائبة عن الملفات اللبنانية؛ فقد ساهمت سابقاً عبر الأمم المتحدة في دعم برامج التنمية في منطقة الشرق الأوسط، وركزت بشكل خاص على ملفات «التعافي الاقتصادي» في لبنان وجذب الاستثمارات الخارجية في مراحل ما بعد النزاعات. كما عُرفت بنشاطها في مجالات الحوكمة والمبادرات الإنسانية التي تدعم التعليم والصحة.
تجمع السفيرة معوّض بين التحصيل العلمي الرفيع والمهارات التواصلية الواسعة، فهي حاصلة على ماجستير في التمويل من «جامعة جورج واشنطن»، وخريجة الجامعة الأميركية في بيروت («AUB») في تخصص إدارة الأعمال، وتتقن «أربع لغات» بطلاقة (العربية، الإنكليزية، الفرنسية، والإسبانية)، مما يعزز من قدرتها على المناورة الدبلوماسية في المحافل الدولية.
إن اختيار ندى معوّض للمشاركة في المفاوضات المباشرة يعكس رغبة لبنانية في الاعتماد على شخصية تجمع بين «الخبرة المالية التقنية» والعمق الدبلوماسي في واشنطن، مما قد يساهم في تأمين غطاء دولي للمطالب اللبنانية السيادية.







