أظهرت صور الأقمار الاصطناعية، التي التقطتها شركة “بلانيت لابس بي بي سي” (Planet Labs PBC) وحللتها وكالة أسوشيتد برس، أن السفن الأمريكية التي ترسو عادة في البحرين -مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية- قد غادرت جميعها إلى عرض البحر.
ولم يصدر بيان رسمي يؤكد أو ينفي أسباب التحرك، وغالبا ما تلتزم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بالصمت حيال “تحركات القطع الحربية” لأسباب أمنية وعملياتية.
وأفادت أسوشيتد برس بأن هذا التحرك مماثل بشكل كبير لما حدث قبل الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة العُديد الجوية في قطر في يونيو/حزيران الماضي، إذا قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في عرض البحر لحمايتها من هجوم محتمل.
وصدرت عن القيادة الإيرانية تصريحات تؤكد أن “جميع القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ستُعَد أهدافا مشروعة” إذا شنت واشنطن هجوما على طهران.
وتطرَّق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إيران والمفاوضات النووية في خطاب “حالة الاتحاد” ليلة الثلاثاء في واشنطن، قائلا “لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريبا إلى الولايات المتحدةالأمريكية”.
وأضاف “لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامج أسلحتهم، وخاصة الأسلحة النووية، ومع ذلك فهم مستمرون. إنهم يبدؤون من جديد”.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، التي حللتها الوكالة الأمريكية في وقت سابق، بدء إيران “إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ والقيام ببعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة” التي هاجمتها الولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي.
وفي معرض رده على ترمب، شبَّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأمريكي بـ”جوزيف غوبلز” -وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر– متهما إياه وإدارته بشن “حملة تضليل وتشويه معلومات” ضد إيران.
وكتب بقائي عبر حسابه بمنصة إكس “كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي، وصواريخها الباليستية، وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير، هو ببساطة تكرار لأكاذيب كبرى”.
مفاوضات جنيف
من المقرَّر أن تلتقي إيران والولايات المتحدة، يوم الخميس، في جنيف ضمن محادثات الجولة الثالثة التي تجري بوساطة عُمانية.
وغادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران بعد ظهر الأربعاء متوجها إلى جنيف، حيث سيلتقي المسؤولين الأمريكيين بقيادة ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي.
وقال جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن ترمب كان واضحا في أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي.
وأضاف لشبكة فوكس نيوز “ترمب يفضّل تسوية الأمر دبلوماسيا، لكنه سيطلق العنان للجيش ضد إيران إذا لزم الأمر”. وتابع “معظم الأمريكيين يدركون أنه لا يمكن السماح للنظام الأكثر جنونا وسوءا في العالم بامتلاك أسلحة نووية”.
حشد عسكري ضخم
ويتزامن كل ذلك مع حشد الولايات المتحدة لقواتها في الشرق الأوسط الذي وُصف بأنه الأضخم من نوعه منذ عام 2003، وتلويحها بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن “وكلائها في المنطقة”.
وتطالب الولايات المتحدة إيران بالوقف الكامل لأنشطتها لتخصيب اليورانيوم، ونقل اليورانيوم المخصَّب إلى خارج البلاد، وتلوّح باستخدام القوة العسكرية ضدها.
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، في حين تقول طهران إن برنامجها مصمَّم للأغراض السلمية بما فيها توليد الكهرباء.
وترى طهران أن واشنطن وتل أبيب تختلقان ذرائع للتدخل بهدف تغيير النظام الإيراني الحاكم، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا.
المصدر: أسوشيتد برس







