زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر الجاري، لا تأتي فقط لبحث أزمات المنطقة، وإنما تعكس انتقال العلاقات المصرية السعودية من مجرد تنسيق المواقف إلى شراكة أكثر قدرة على إدارة الأزمات، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتصاعد فيه التهديدات على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتتكرر الهجمات على المدن والمنشآت السعودية، فيما تستمر تداعيات حرب غزة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز الزيارة كفرصة لتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين القاهرة والرياض بشأن عدد من الملفات الأكثر إلحاحًا، من أمن الممرات البحرية واليمن، إلى غزة والسودان وسوريا، بما يعكس تحولًا ملحوظًا في طبيعة الشراكة المصرية السعودية وآليات التعامل مع أزمات المنطقة.
وقد شددت القاهرة والرياض الثلاثاء على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، بحسب ما أعلنت الرئاسة المصرية عقب وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خضم تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة وسيطرتهم على الساحل الغربي لليمن.
وأكد السيسي دعم بلاده للإجراءات التي تتخذها السعودية الداعمة للحكومة في اليمن، لحماية أمنها واستقرارها في ظل الهجمات التي تتعرض لها.
وجاء في بيان للرئاسة أن السيسي وبن سلمان أكدا “الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، حيث شدد السيد الرئيس على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية”.
وشدد على إدانة مصر “لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة”، مع الإشارة الى أن “الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق”.
والأسبوع الماضي، سيطر الحوثيون على ساحل غرب اليمن المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في تهديد لآخر طريق مباشر لشحنات النفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية خصوصا.
وارتفعت أهمية مضيق باب المندب العام الجاري في ظل تعطل حركة الملاحة في مضيق مع إغلاقه عمليا من قبل إيران في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.
ومنذ أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية في تموز/يوليو، في ما قالوا إنه رد على الحصار السعودي لمناطق سيطرتهم وأبرزها صنعاء، اعتمدت المملكة بشكل أكبر على مصر لتصدير النفط ولا سيما عبر خط أنابيب “سوميد” البري، حيث يُنقل النفط الخام من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى العين السخنة في مصر ومنها عبر الأنابيب إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.
غير أن هجوما بمسيّرات، قالت السعودية إن مصدره الأراضي العراقية، أجبر الرياض على إغلاق خط الأنابيب الذي يغذي ميناء ينبع، ما دفع أسعار النفط العالمية لتجاوز عتبة المئة دولار.
وتؤثر حركة الملاحة في باب المندب على القاهرة بشكل مباشر، إذ يشكّل المضيق البوابة الجنوبية لقناة السويس، أحد المصادر الرئيسية للدخل لمصر التي تعاني أزمة اقتصادية طاحنة.
وكان الحوثيون تعهدوا بعد سيطرتهم على منطقة باب المندب، بأن حرية الملاحة متاحة للجميع باستثناء السعودية.
وبلغت عائدات قناة السويس للسنة المالية 2025/2026 نحو نصف ما كانت عليه قبل بدء الحوثيين مهاجمة السفن في البحر الأحمر عام 2023 بالتزامن مع حرب غزة، مسجلة 4,67 مليار دولار.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي صرّح الأسبوع الماضي أن العوائد التي خسرتها مصر جراء تراجع حركة الملاحة في قناة السويس بلغت 11 مليار دولار.
وأفادت وسائل إعلام أميركية الأسبوع الماضي بأن الرئيس دونالد ترامب رفض طلبا من ولي العهد للتدخل في الحرب.
ورجحت الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن ميريت مبروك أن بن سلمان “يسعى للحصول على ضمانات بأن مصر ستتدخل لحماية باب المندب إذا لزم الأمر”.







