رفضت محكمة التعقيب في تونس، الخميس، جميع الطعون المقدمة في الأحكام الصادرة بقضية “التآمر على أمن الدولة 1″، ما يجعل أحكام السجن التي تصل إلى 45 سنة باتة ونهائية، تزامن ذلك مع وقفة احتجاجية نظمتها عائلات عدد من المعتقلين السياسيين أمام مقر المحكمة.
من جانبها، نقلت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر قضائي أن محكمة التعقيب (النقض) نظرت اليوم في 46 طعنا، ورفضت 44 منها من حيث الأصل واثنين من حيث الشكل.
وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف في تونس أحكاما بحق المتهمين في القضية.
وتراوحت أحكام السجن إجمالا بين 5 سنوات و45 سنة مع النفاذ العاجل، إلى جانب مصادرة ممتلكات عدد من المتهمين وإخضاعهم للرقابة الإدارية.
ومن أبرز المحكوم عليهم القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري بالسجن 25 عاما، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج بالسجن 20 عاما.
وبدأت التحقيقات في القضية خلال فبراير/شباط 2023، وشملت أكثر من 40 متهما من السياسيين ورجال الأعمال وشخصيات أخرى.

وقفة احتجاجية
وقد نظمت عائلات عدد من المعتقلين السياسيين في ما تُعرف إعلاميا بقضية “التآمرعلى أمن الدولة 1″، يوم الخميس، وقفة احتجاجية أمام مقر محكمة التعقيب وسط العاصمة تونس، بالتزامن مع نظر المحكمة في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة في القضية.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالإفراج عن ذويهم، كما عبّروا عن رفضهم لما وصفوه بـ”الانقلاب”، في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021، والتي جمّد بموجبها عمل البرلمان و”احتكر” السلطات التنفيذية والتشريعية، قبل أن يحل البرلمان لاحقا ويعيد تشكيل النظام السياسي في البلاد.
وعبّرت عائلات المعتقلين عن خيبة أملها من المسار القضائي، معتبرة أن الأحكام الصادرة بحق ذويهم ذات خلفية سياسية، وأكدت أنها لا تتوقع صدور أحكام مغايرة في مرحلة التعقيب.
قضية بارزة
وتُعد قضية “التآمر على أمن الدولة 1” من أبرز القضايا السياسية التي أثارت جدلا في تونس منذ إجراءات 25 يوليو/تموز 2021 الاستثنائية، وشملت شخصيات سياسية ومحامين ورجال أعمال وناشطين، من بينهم قيادات من جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة.
وتقول السلطات التونسية إنها تتعلق بأفعال تستهدف أمن الدولة، في حين تنفي هيئة الدفاع والمتهمون الاتهامات الموجهة لهم، ويعتبرونها من بين القضايا ذات الطابع السياسي التي طالت معارضي الرئيس قيس سعيد.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل بشأن استقلال القضاء في تونس وضمانات المحاكمة العادلة، وسط انتقادات من أحزاب ومنظمات حقوقية للمسار القضائي منذ إعلان سعيد إجراءات استثنائية عززت سيطرته على مؤسسات الدولة.







