حذفت محررة الشؤون الخارجية في شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية حصيلة الشهداء الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة من تقرير تلفزيوني، ثم وصفت الحصيلة في اجتماع داخلي بأنها “رقم سحري”، ولوحت بأن أي عصيان أو معارضة جراء ذلك يعد سببا قانونيا للفصل.
جاء ذلك في تقرير نشرته مجلة كولومبيا للصحافة الصادرة عن كلية الصحافة بجامعة كولومبيا الخميس الماضي، وأعده الكاتب في المجلة والزميل الأول في برنامج “ديلاكورت” التابع للكلية أموس بارشاد.
يروي التقرير أن شايندي رايس محررة الشؤون الخارجية في الشبكة حذفت مطلع الشهر الجاري عبارة ذكر فيها عدد الشهداء الفلسطينيين في غزة من تقرير عن الذكرى الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأعدت التقرير هولي ويليامز، مراسلة الشؤون الخارجية المخضرمة في الشبكة، وتتجاوز حصيلة الشهداء حاليا 74 ألف قتيل.
15 دقيقة من التوبيخ
وقد حصلت نشرة “ستاتس” الإعلامية على تسجيل صوتي لاجتماع افتراضي عقده مكتب الشؤون الخارجية في الشبكة هذا الأسبوع. ووصفت النشرة المتخصصة في شؤون الإعلام والصحافة الحرة وتغطية أخبار ما وراء الكواليس في غرف الأخبار، حديث رايس في التسجيل بأنه “15 دقيقة متواصلة من التوبيخ”، دافعت خلاله عن قرارها وحذرت من أن العصيان جراء ذلك التوجه يعد “سببا قانونيا للفصل”.
وحين اعترضت الصحفية ويليامز دار بينهما نقاش، وصفت فيه رايس حصيلة الشهداء في غزة بأنها “رقم سحري”. وقالت إن ذكر هذا الرقم في التقرير مجرد “استعراض” و”لا ينقذ الفلسطينيين”.
ويرى تقرير مجلة جامعة كولومبيا للصحافة أن هذا القرار المثير للجدل يعيد إلى الواجهة شكوكا قديمة، فهناك من يعتقد أن ديفيد إليسون، الذي تولى السيطرة على “سي بي إس” عام 2025، عين باري وايس رئيسة لتحرير الأخبار بدافع من دعمه لإسرائيل، ووايس معروفة بمناصرتها لإسرائيل.
ويضيف التقرير أن وايس عينت بدورها رايس، المحررة السابقة في صحيفة وول ستريت جورنال، خلفا لكلير داي، وتفيد تقارير بأن وايس رأت أن داي كانت شديدة الانتقاد لإسرائيل.
وتصدر اسم كلير داي العناوين الإخبارية بعد أن أقالتها شبكة سي بي إس من منصبها. وجاء هذا الاستبعاد إثر خلافات داخلية حادة مع رئيسة التحرير الجديدة للشبكة، باري وايس، حول طبيعة وتوجه التغطية الإعلامية للحرب في غزة وإيران.
وذكرت تقارير صحفية حينها أن داي قاومت ضغوطا وتوجيهات تحريرية فرضتها الإدارة الجديدة بشأن تقليص أو تعديل التقارير المتعلقة بالضحايا الفلسطينيين وحجم المعاناة الإنسانية في القطاع. ورغم أن تحقيقا داخليا برأ داي من اتهامات بـ “التحيز”، فإن الإدارة قررت استبدالها وتغيير الهيكلية التحريرية لمكتب الشؤون الخارجية.
تشكيك منذ اليوم الأول
يذكر الكاتب بأن التشكيك في الحصيلة التي تعلنها وزارة الصحة في غزة ليس جديدا، بل بدأ منذ الأسابيع الأولى للحرب. فقد قال الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بعد أسابيع من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول إنه “لا يثق بالأرقام التي يستخدمها الفلسطينيون”.
وأقر مجلس النواب الأمريكي صيف 2024 مشروع قانون تضمن بندا يمنع وزارة الخارجية من الاستشهاد بأرقام وزارة الصحة في غزة. ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية تلك الأرقام بأنها “مضللة وغير موثوقة”.
ومن أبرز المشككين ديفيد أديسنيك نائب رئيس الأبحاث في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، وهي مركز أبحاث في واشنطن. فقد وصف الأرقام بأنها “غير قابلة للتصديق إطلاقا”، معبرا بذلك عن موقف شائع بين المدافعين عن الأساليب العسكرية الإسرائيلية.
لكن التقرير يشير إلى تحول لافت في يناير/كانون الثاني الماضي، فقد أكد مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي ضمنيا دقة أرقام وزارة الصحة في غزة، خلال حديث مع عدة وسائل إعلام إسرائيلية.
ونقل موقع “واي نت” الإسرائيلي عن المسؤول قوله: “نقدر أن نحو 70 ألفا من سكان غزة قُتلوا في الحرب، دون احتساب المفقودين”.
المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافة







