حذر رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق والمرشح الرئاسي المحتمل دومينيك دوفيلبان من خطر انزلاق بلاده إلى حرب أهلية مع تصاعد العنف في الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، في حين اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون جماعات اليسار المتطرف بالسعي إلى “إسقاط الجمهورية”، وذلك تزامنا مع حظر السلطات احتجاجات مقررة، اليوم الخميس، في عدد من المدن.
وقال دوفيلبان، في مقطع مصور نشره عبر حسابه على منصة إكس، أمس الأربعاء، إن الفرنسيين يتأرجحون بين الذهول والعار والغضب، مشددا على ضرورة الإصغاء إلى صوت العقل حين “تطرق الحرب الأهلية الأبواب”، ومنتقدا الدعوات إلى الاستعانة بالجيش لمواجهة الاضطرابات.
وعدّ أن الحفاظ على السلم الأهلي والاجتماعي واستعادته يمثلان المهمة الأساسية للسياسة، منبّها إلى الخطر الذي يهدد الديمقراطية والحريات من خلال تحويل العدالة إلى انتقام، وتعميم المراقبة، وقطع شبكات التواصل الاجتماعي، والتوسع في الإجراءات الاستثنائية.
قوة رابعة
ودعا دوفيلبان إلى انبثاق “قوة رابعة” متجذرة في المجتمع المدني وقادرة على تقديم بديل، مع إقراره بأن ملامحها لم تنضج بعد، مشيرا إلى رجال الإطفاء، والمعلمين، والطواقم الطبية، والشرطة، ورؤساء البلديات، بوصفهم فاعلين يمكن البناء عليهم لإيجاد حلول مشتركة.
واتهم دوفيلبان، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والملياردير إيلون ماسك، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتدخل في الشؤون الداخلية الفرنسية، رابطا ما يجري في بلاده بمواجهة أوسع مع النزعات السلطوية. كما انتقد وسائل إعلام قال إنها تغذي الاستقطاب وتقدم الإثارة على حساب المعلومة وحرية الصحفيين.
وللخروج من الأزمة، اقترح تنظيم “منتديات عامة للجمهورية”، تجمع ممثلي المجتمع المدني بصورة منتظمة حول رؤساء البلديات لمدة 6 أشهر، لتحديد الإصلاحات التي يطالب بها المواطنون.
كما دعا دوفيلبان، الأحزاب والمرشحين للرئاسة إلى الاتفاق على أرضية مشتركة تتضمن احترام دولة القانون، وخفض العجز العام إلى أقل من 3% خلال الولاية الرئاسية، وصون السيادة والالتزامات الدفاعية، وعدم الشروع في الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
خطط طوارئ
وطرح دوفيلبان 4 خطط طوارئ تشمل إصلاح الثانويات ومنصة القبول الجامعي، ومواجهة غلاء المعيشة وضبط أسعار الوقود والتدفئة، وتعزيز الشرطة وتقليص الفجوة بينها وبين المواطنين، ودعم الإنتاج الفرنسي وإتاحة الكهرباء للأسر والشركات بسعر تكلفة إنتاجها.
من جهة أخرى، ندد الرئيس إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، بـ”أعمال تحريضية نفذتها مجموعات من اليسار المتطرف”، متهما إياها بالسعي إلى “إسقاط الجمهورية”، وذلك إثر أعمال العنف والنهب التي تخللت، السبت الماضي، تظاهرات حاشدة رفضا لغلاء المعيشة.
وقال ماكرون عقب اجتماع عُقد في مقر الرئاسة وضم كل أجهزة الاستخبارات التي اتُهمت بالتقصير في توقع حجم الحراك: “لقد شهدنا أعمالا سياسية، بل تحريضية، نفذتها مجموعات منظمة من اليسار المتطرف تهدف إلى إسقاط الجمهورية”.







