بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن هذه المرة من بوابة المحكمة الجنائية الدولية، التي فجَّرت جدلاً واسعاً بإعلانها أن «ملف ملاحقته القضائية لم يُغلق بعد، وذلك لعدم تسلُّمها شهادة وفاة رسمية تنهي الإجراءات القانونية بحقه».
وكانت قد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الليبية من قِبَل أنصار النظام السابق الذين رأوا في الأمر إحياءً لحالة الغموض التي رافقت مقتله في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان (غرب)، قبل أن يدفن في مدينة بني وليد (170 كيلومتراً جنوب طرابلس) في جنازة حاشدة.
وبينما اعتبر البعض على «السوشيال ميديا» أن المحكمة تتمسك بإجراءات قانونية بحتة، ذهب آخرون إلى اعتبار أن القضية تجاوزت الجانب القضائي، لتتحول إلى معركة رمزية وسياسية مفتوحة.
وفي خضم الجدل، التزمت شقيقته عائشة القذافي الصمت تجاه التصريحات المتداولة، مكتفية بإعادة نشر كلمات قالها سيف الإسلام خلال إحدى جلسات محاكمته: «محاميَّ الله»، وعلَّقت عليها بالقول إن «الحق إذا حمله الله لا يضيع»، في رسالة فسَّرها مناصرون للعائلة بأنها تمسُّك برواية «المظلوم المغدور».
في المقابل، صعَّد ما يُعرف بتجمع «أوفياء الشهيد سيف الإسلام القذافي» من لهجته تجاه المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن الاكتفاء بانتظار شهادة وفاة رسمية لإغلاق الملف «موقف قاصر»، لا يجيب عن السؤال الأهم المتعلق بملابسات الاغتيال والجهات التي تقف خلفه. وطالب التجمع المحكمة بدعم التحقيقات المحلية، والمساعدة في ملاحقة المتورطين وكشف الحقيقة كاملة.
وسط هذا الجدل، قال الناشط السياسي المقرب من النظام السابق، الدكتور خالد الحجازي، إن الجدل الذي أثير عقب تصريحات نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية «لا يغيِّر من حقيقة مؤكدة لدى المقربين من العائلة وأنصاره، وهي أن سيف الإسلام تُوفي بالفعل».
وأضاف الحجازي أن «كل ما أثير حول المسألة لا يتجاوز كونه إجراءات إدارية أو قانونية، مرتبطة بملف المحكمة، ولا ينبغي تضخيمه أو البناء عليه سياسياً أو إعلامياً».
كما أرجع ما وصفه بـ«التأخير في استكمال بعض الإجراءات المتعلقة بالملف» إلى «الانشغال العام بمتابعة قضية مقتل سيف الإسلام، وتداعياتها السياسية والقانونية»، عاداً أن «إعادة فتح هذا الجدل لن تكون سوى مادة لتغذية الخيال الشعبي العربي، بشأن بقاء بعض القادة الراحلين على قيد الحياة، كما حدث في تجارب مشابهة بالمنطقة العربية».
ويتزامن هذا التطور مع تصاعد الضغوط القانونية والشعبية داخل ليبيا؛ خصوصاً من أنصار النظام السابق، لدفع السلطات إلى كشف نتائج التحقيقات الجارية.
أنصار النظام السابق رأوا في الأمر إحياءً لحالة الغموض التي رافقت مقتل سيف الإسلام

وكان النائب العام الليبي، الصديق الصور، قد أعلن في مارس (آذار) الماضي تحديد هوية 3 متهمين بالتورط في اغتيال سيف الإسلام، من دون الكشف عن أسمائهم، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والتشكيك في مسار القضية. وهنا رأى الحجازي أن «الأولوية بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية يجب ألا تنصرف إلى مسائل شكلية مرتبطة بإثبات الوفاة؛ بل إلى التحقيق في ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، والكشف عن المسؤولين عن ذلك»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن «هناك قصوراً واضحاً في أدوات القضاء المحلي الليبي، وهو ما يجعل من الصعب الوصول إلى الجناة ومحاسبتهم داخلياً»، ومبرزاً أن «العدالة الحقيقية تقتضي البحث عن القتلة، وليس الاكتفاء بإثارة تساؤلات إجرائية لا تمس جوهر القضية».
يأتي هذا الجدل بالتزامن مع استمرار ردود الفعل حول تطورات قضائية أخرى، أعادت اسم سيف الإسلام إلى واجهة الأحداث، بعدما قضت محكمة استئناف طرابلس ببراءة عبد الله السنوسي، وعدد من رموز النظام السابق، بينهم منصور ضو وسيف الإسلام القذافي، من تهمة قمع متظاهري «ثورة 17 فبراير»، مع إسقاط الدعوى عن الأخير بعد إعلان وفاته.







