
منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ظل جيه دي فانس حاضرا في المشهد بوصفه أحد أكثر الأسماء التصاقا بمستقبل معسكر “ماغا”.
غير أن هذا الحضور لم يأت من موقع مستقر تماما، بل من موقع يختلط فيه القرب من الرئيس بطموح سياسي واضح، مع سلسلة من الانتكاسات التي أضعفت موقعه في الآونة الأخيرة.
وفي هذا السياق، يرى ماثيو بايلي في تحليل نشرته آي بيبر (i Paper) أن فانس ما يزال يتحرك باعتباره المرشح الأبرز لوراثة ترمب، رغم مؤشرات التراجع التي أحاطت به أخيرا.
السيرة الذاتية لجيمس فانس
جيمس ديفيد فانس (المولود في 2 أغسطس 1984) هو سياسي أمريكي ومؤلف ومحامٍ وصحفي سابق في سلاح مشاة البحرية، يشغل منصب نائب الرئيس الخمسين للولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب الثانية.. ينتمي فانس إلى الحزب الجمهوري، ويمثل ولاية أوهايو في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 2023 حتى 2025.
وُلد فانس في ميدلتاون، أوهايو. التحق بسلاح مشاة البحرية الأمريكية بعد إتمام دراسته الثانوية، حيث عمل كصحفي عسكري بين عامي 2003 و2007، وشارك في حرب العراق لمدة ستة أشهر في عام 2005.
حصل على درجة البكالوريوس من جامعة ولاية أوهايو عام 2009، ثم أكمل دراسته في كلية الحقوق بجامعة ييل، حيث نال شهادة في القانون عام 2013.
بدأ حياته المهنية في مجال المحاماة كمحامٍ في الشركات، قبل أن ينتقل للعمل في صناعة التكنولوجيا كمستثمر رأس مال مغامر.
نشر مذكراته “قصيدة رثاء ريفية” في 2016، والتي تحولت إلى فيلم في عام 2020.
فاز فانس في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي لعام 2022 في ولاية أوهايو، متفوقًا على مرشح الحزب الديمقراطي تيم رايان.
على الرغم من معارضته لترشح دونالد ترمب في انتخابات 2016، أصبح فانس داعمًا قويًا لترمب خلال فترته الرئاسية الأولى.
في يوليو 2024، اختار ترمب فانس ليكون نائبه قبل المؤتمر الوطني الجمهوري.
شغل فانس منصب سيناتور عن ولاية أوهايو حتى استقالته في يناير 2025 استعدادًا لتولي منصب نائب الرئيس.
بذلك، أصبح فانس ثالث أصغر نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة وأول شخص من جيل الألفية يشغل هذا المنصب.
وُصف فانس بأنه محافظ وطني وشعبوي يميني، ويصف نفسه بأنه جزء من اليمين ما بعد الليبرالي.. تشمل مواقفه السياسية معارضة الإجهاض والزواج المثلي، بالإضافة إلى دعم تقييد حيازة الأسلحة.
يُعتبر فانس منتقدًا صريحًا للعزوف عن الإنجاب، وقد أشاد بتأثير اللاهوت الكاثوليكي على مواقفه الاجتماعية والسياسية.
في 31 يناير 2023، دعم فانس الرئيس السابق دونالد ترمب في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري 2024.
في 15 يوليو 2024، في اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري 2024، أعلن ترمب أنه اختار فانس نائبًا له في منشور على تروث سوشل.
في 17 يوليو، في اليوم الثالث من المؤتمر، قبل فانس ترشيح ترمب ليكون نائبًا له.
يُعد فانس أول محارب قديم من مشاة البحرية يشارك في ترشيح رئاسي.
ضغط نجلا ترمب الأكبرين دونالد ترمب الابن وإريك ترمب على والدهما لاختيار فانس، حيث يُقال إن عدة شخصيات إعلامية واقتصادية ضغطت لاختيار فانس في الترشيح الرئاسي بما في ذلك إيلون ماسك، ديفيد ساكس، وتاكر كارلسون.

مفاوضات إيران
يقول التحليل إن مفاوضات إيران التي ترأسها فانس في إسلام آباد شكّلت فرصة نادرة لتقديم نفسه رجل تسويات قادرا على إنهاء حرب عجز ترمب عن إطفائها. غير أن هذه الفرصة سرعان ما تحولت إلى عبء سياسي، مع تعثر المحادثات عند ملفات معقدة، من بينها استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان وإغلاق مضيق هرمز.
وينقل المقال عن ترمب قوله، في لقاء خاص، إنه إذا فشلت المفاوضات فسيلقي اللوم على فانس، وإذا نجحت فسيحتفظ بالفضل لنفسه.
كما أشار الكاتب إلى أن شعبية فانس تراجعت إلى أدنى مستوياتها لنائب رئيس في هذه المرحلة، فيما شكّلت خسارة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية، بعد زيارة فانس لدعمه، ضربة إضافية إلى صورته السياسية. وينقل عن مارك شاناهان أن ذلك قد يلحق ضررا بمسعاه الرئاسي، خصوصا أن ترمب “لا يحتمل الخاسرين”.
كتاب جديد
ورغم هذه الانتكاسات، يلفت بايلي إلى أن فانس يبعث بإشارات واضحة إلى أنه ما يزال في السباق. إذ يستعد لإصدار كتاب جديد بعنوان “المناولة” (Communion)، في خطوة يضعها المقال ضمن التقليد السياسي المرتبط بالتحضير لسباق رئاسي.
ويضيف أن موضوع الكتاب، المتصل باستعادة إيمانه المسيحي، قد يساعده في مخاطبة ناخبين محافظين انزعجوا من هجمات ترمب على البابا.
كما يذكّر بأن كتابه السابق “مرثية قروي” (Hillbilly Elegy) كان قد أسهم في ترسيخ حضوره بوصفه شخصية وطنية منذ عام 2016.
ولاء لترمب
ويعرض التحليل الطريقة التي أعاد بها فانس تموضعه داخل التيار الترمبي. فبعد معارضته الصريحة لترمب عام 2016، عاد ليتبنى خطابا أقرب إليه، مبررا ذلك بأن خلافه كان على الأسلوب لا الجوهر، قبل أن يحظى بدعمه في انتخابات 2022.
وفي ملف إيران، يلاحظ المقال أن فانس، رغم معارضته السابقة لما سماه “الحروب الأبدية”، اختار صمتا محسوبا، يتيح له الحفاظ على مسافة محدودة من قرارات ترمب دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.
كما يشير إلى تقرير في نيويورك تايمز (The New York Times) أفاد بأن فانس كان الصوت الأبرز داخل الإدارة المعارض لحرب شاملة مع إيران.
شبكة نفوذ
ولا يختزل المقال صعود فانس في موقعه الرسمي، بل يربطه بشبكة علاقاته داخل “ماغا”. فقد وطد صلاته بالإعلام اليميني مثل فوكس نيوز ونيوزماكس، وأسهم في تأسيس شبكة “روكبريدج” (Rockbridge) عام 2019، التي باتت من أبرز شبكات التمويل داخل الحزب الجمهوري، مع تركيز واضح على مرحلة ما بعد ترمب.
كما ارتبط مبكرا بالملياردير بيتر ثيل، الذي دعم حملته لمجلس الشيوخ بملايين الدولارات. وتشير هذه المعطيات إلى أن فانس لا يُقدَّم فقط كسياسي صاعد، بل كوجه يجري إعداده داخل بنية مالية وإعلامية متكاملة.
وريث مقيد
غير أن آي بيبر تشدد، في المقابل، على أن هذه المؤشرات كلها لا تعني أن الطريق بات معبدا أمامه. فديفيد أندرسن، الأستاذ المشارك في جامعة درهام، يرى أن قوة فانس السياسية مرتبطة عضويا بترمب و”ماغا”، ما يجعله “وريثا لسفينة تغرق”، عاجزا عن التمايز عن قرارات رئيس يزداد تراجعا في الشعبية.
ولهذا، يخلص المقال إلى أن فانس، رغم حضوره الدولي المتكرر ودوره الهجومي ضد خصوم ترمب، ما يزال في نظر كثيرين أقرب إلى مساعد منفذ منه إلى قائد مستقل.
وبذلك، فإن تثبيت نفسه وريثا فعليا سيظل مرهونا بقدرته على البقاء مواليا لترمب الآن، ثم إيجاد مسافة سياسية واضحة عنه عندما تصبح أولوية 2028 مطروحة فعلا.






