يواجه الممثل الفلسطيني معتز ملحيس، بطل “صوت هند رجب” مفارقة قاسية أعادت الجدل السياسي إلى واحد من أكثر الأعمال لفتا للأنظار في موسم الجوائز السينمائية الحالي. فلن يتمكن ملحيس من حضور حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2026 في مدينة لوس أنجلوس، رغم الإنجاز الذي حققه الفيلم بوصوله إلى القائمة القصيرة لفئة “أفضل فيلم وثائقي”.
سبب هذا الغياب القسري هو قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع حاملي وثيقة السفر الفلسطينية من دخول الولايات المتحدة، وهو ما وثقه الممثل في منشور عبر حسابه الرسمي حين كتب: “باق ثلاثة أيام على حفل توزيع جوائز الأوسكار. فيلمنا (صوت هند رجب) مرشح لجائزة الأوسكار. تشرفت بأداء أحد الأدوار الرئيسية في قصة كان العالم بحاجة لسماعها. لكنني لن أكون حاضرا.. لا يسمح لي بدخول الولايات المتحدة بسبب جنسيتي الفلسطينية”.

وتابع ملحيس مؤكدا أن الأمر مؤلم لكنه واقع مفروض، مضيفا أن السلطات قد تملك القدرة على منع جواز سفر، لكنها لا تملك القدرة على منع الصوت، ومشددا على أنه يقف شامخا بفخر وكرامة، وأن قصته أعظم من أي حاجز وسوف تسمع.
وتتجلى في هذا المنع مفارقة تراجيدية تعيد إنتاج حصار هند رجب بصورة سياسية، فالممثل الذي جسد في الفيلم دور المسعف الذي يحاول كسر الحواجز والوصول بصوته وتنسيقه لإنقاذ الطفلة من “مربع الموت”، يجد نفسه اليوم محاصرا بقرار استهدف وثيقة سفره ومنعه من الوصول إلى المنصة العالمية، كما منعت هند من الوصول إلى طواقم الإسعاف حينها.
وبين “منع الوصول” الذي أدى إلى جريمة قتل هند رجب، و”منع الوصول” الذي يحرم ملحيس من الحضور في هوليوود، يكتسب دور الممثل الفلسطيني في الفيلم أبعادا تتجاوز حدود التمثيل، إذ يتحول صوته في “غرفة عمليات الإسعاف” السينمائية إلى صرخة حية ضد سياسات العزل التي تلاحق الفلسطيني، ليصبح غيابه امتدادا رمزيا للحواجز التي أعاقت وصول سيارات الإسعاف في غزة، وتجسيدا لفكرة الفيلم بأن “منع الوصول” هو الأداة الأشد فتكا في محاولة تغييب الحقيقة.
يستند الفيلم -الذي أخرجته التونسية كوثر بن هنية في إنتاج تونسي فرنسي مشترك- إلى وقائع جريمة قتل الطفلة هند رجب في قطاع غزة في يناير/كانون الثاني 2024، بعد أن علقت داخل سيارة تعرضت لإطلاق نار مباشر أثناء فرار عائلتها. وأصبحت مكالمة الاستغاثة الهاتفية التي أجرتها هند مع الهلال الأحمر الفلسطيني واحدة من أكثر التسجيلات الإنسانية تأثيرا في التاريخ الحديث.
ويعيد الفيلم بناء تلك اللحظات عبر مزيج فني يجمع بين الدراما والوثائقي في 89 دقيقة، مستخدما التسجيلات الصوتية الحقيقية للمكالمة إلى جانب مشاهد تمثيلية تدور داخل غرفة عمليات الإسعاف، بمشاركة طاقم ممثلين يضم سجى الكيلاني وعامر حليحل وكلارا خوري، بالإضافة إلى معتز ملحيس، وبدعم إنتاجي من أسماء عالمية مثل براد بيت وخواكين فينيكس وروني مارا وألفونسو كوارون.
وقد حقق الفيلم نجاحا استثنائيا منذ عرضه الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2025، حيث فاز بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم “الأسد الفضي”، وتلقى تصفيقا استثنائيا تجاوز 20 دقيقة، قبل أن يواصل رحلته في مهرجانات “تورونتو” و”سان سيباستيان”، وصولا إلى اختياره ضمن القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار وتمثيله تونس في سباق أفضل فيلم دولي.







