دخل ملف اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان مرحلة جديدة من الضغط الدولي، بعدما أعاد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، وضع القضية في قلب اجتماعات المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، مؤكدا أن المجلس لا يزال ممسكا رسميا بالملف، ومطالبا السلطات السودانية في بورتسودان بالتعامل مع الاتهامات بصورة “عاجلة وموضوعية وشفافة”.
ويمنح الموقف الأوروبي الجديد زخماً إضافياً للمطالب الدولية المتصاعدة بإخضاع اتهامات استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية لتحقيق فني مستقل، بدلاً من الاكتفاء بالنفي الصادر عن سلطة بورتسودان و”تحقيقاتها الداخلية”، خصوصاً بعد سلسلة من التقارير والتحقيقات والمواد التي ظهرت في الفترة الأخيرة بشأن استخدام محتمل لمواد سامة خلال الحرب.
وأكد الاتحاد الأوروبي، في بيانه الرسمي أمام الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن المجلس “لا يزال ممسكا” بقضية السودان بموجب الفقرة الرابعة من المادة التاسعة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وهي آلية قانونية تتيح للدول الأطراف طلب إيضاحات بشأن أوضاع تثير مخاوف من احتمال عدم امتثال دولة أخرى لالتزاماتها بموجب الاتفاقية.
وقال الاتحاد الأوروبي إن الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان يجب أن تعالجها السلطات السودانية بطريقة سريعة وموضوعية وشفافة، مرحبا في الوقت ذاته بتأكيد الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنها تراقب التطورات والادعاءات ذات الصلة، ومستعدة لتقديم المساعدة وفقا للاتفاقية إذا طُلب منها ذلك.
الملف لم يُغلق
وتكتسب الإشارة الأوروبية إلى بقاء المجلس “ممسكا بالملف” أهمية خاصة، إذ تؤكد أن قضية السودان لم تنته بالردود التي قدمتها بورتسودان سابقا، وإنما ما تزال ضمن الآليات الرسمية للمنظمة الدولية المسؤولة عن تنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وكانت موريتانيا وتشاد وبنين قد تقدمت في يونيو 2025 بطلبات رسمية إلى المجلس التنفيذي، بموجب الفقرة الرابعة من المادة التاسعة، للحصول على إيضاحات من السودان بشأن تقارير استخدام أسلحة كيميائية، بينما دعمت غينيا بيساو هذه الخطوة. وتلقى المجلس لاحقا إيضاحات من السودان وأحالها إلى الدول صاحبة الطلبات.
وتنص المادة التاسعة على حق أي دولة طرف في مطالبة المجلس التنفيذي بالحصول على إيضاحات من دولة أخرى عندما تكون هناك أوضاع غامضة أو مخاوف من احتمال عدم الامتثال للاتفاقية، كما تتيح الاتفاقية، عبر آليات أخرى، الانتقال إلى إجراءات تحقق أكثر تقدما، بما في ذلك التحقيق في الاستخدام المزعوم والتفتيش بالتحدي وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها.
اجتماعات حاسمة في لاهاي
والثلاثاء بدأت في لاهاي أعمال الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتستمر حتى الجمعة.
ويتألف المجلس من 41 دولة عضوا، وهو الجهاز التنفيذي للمنظمة والمسؤول عن الإشراف على تنفيذ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وتأتي الاجتماعات وسط تصاعد دولي في الاهتمام بملف السودان، بعد ظهور تحقيقات وتقارير وشهادات خلال الأشهر الماضية أثارت تساؤلات بشأن استخدام مواد كيميائية في الحرب، إلى جانب مطالب حقوقية وسياسية متزايدة بإجراء تحقيق مستقل.
ويوضح التطور الجديد في لاهاي بأن ملف “كيماوي الجيش السوداني” لم يعد قابلا للدفن بالنفي السياسي وحده، فهو باق رسميا أمام المجلس التنفيذي، والضغط يتجه الآن نحو الأدلة والتحقق والمساءلة.
وإذا كانت سلطة بورتسودان واثقة من نفيها، فإن التحقيق الدولي المستقل هو الطريق الأقصر لإثبات ذلك، وإن أثبت التحقيق الاستخدام، فستنتقل القضية من دائرة الاتهامات إلى دائرة المسؤولية والمحاسبة.







