أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، اليوم الأربعاء، أن وزير الخارجية عباس عراقجي تسلّم رد واشنطن على المقترح المقدم من جانب الوسيط القطري لبناء الثقة على مدى 7 أيام.
وقالت مهاجراني إن عراقجي نقل ما ورد في المقترح الأمريكي إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع الحكومة بالعاصمة طهران.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول مطلع على المحادثات قوله إن عراقجي التقى بوسطاء قطريين في الدوحة -مساء الثلاثاء- حيث تلقى ردا أمريكيا بشأن خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى 7 أيام، على أن تُناقش في طهران اليوم الأربعاء.
وأوضح المسؤول أن الخلاف الرئيسي بين واشنطن وطهران يتعلق بتسلسل خطوات الخطة لا بعناصرها، التي تهدف إلى بناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم الموقعة من قبل الطرفين في يونيو/حزيران الماضي.
وكانت طهران قد أعلنت على لسان مسؤوليها -الثلاثاء- انتظار رد أمريكي رسمي على مقترحها الجديد بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، متوعدة في الوقت نفسه بمهاجمة بنى تحتية في المنطقة ما لم يُسمح لها بتصدير نفطها، وذلك بعد دخول حربها مع واشنطن شهرها الثامن.
تصريحات بزشكيان
من جهته، قال الرئيس الإيراني إن هناك إجماعا في مجلس الأمن القومي بشأن المفاوضات والسياسات المتبعة بخصوص مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحا أن بلاده تبذل “قصارى جهدها” للتوصل إلى نتيجة بشأن الاتفاق.
وذكر أن طهران “تتابع بجدية مسؤوليتها في الحفاظ على أمن الممرات المائية الإقليمية وضمان أمن الملاحة”، لافتا إلى أن “الأمن المستدام في المياه الإقليمية والممرات المائية يعتمد على التعاون وتحمل المسؤولية من دول المنطقة”.
وتابع بزشكيان أن الاتفاق مع واشنطن يجب أن يكون قائما على أساس “إستراتيجية الربح مقابل الربح”، مشيرا إلى وقوف النظام الإيراني بقوة للدفاع عن حقوق الشعب.
وأضاف أن بلاده تسعى إلى إعادة السلام والأمن والاستقرار إلى المجتمع والمنطقة، وبلورة “رؤية واضحة بشأن المستقبل وتجاه استمرار الحرب وتداعياتها”.
مسألة فتح مضيق هرمز
ويتضمن المقترح الإيراني قائمة من الشروط التي يتعين على الولايات المتحدة تنفيذها لإعادة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام، أبرزها:
وقف الأعمال القتالية على كل الجبهات لمدة 7 أيام، بما في ذلك لبنان.
رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
الإفراج عن أصول طهران المجمدة.
رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني.
وحسب المقترح، الذي قُدم لواشنطن عبر الوسطاء الأسبوع الماضي، تدخل الخطة حيز التنفيذ مع قبول واشنطن للخطة، على أن تُنفذ الخطوات المطلوبة خلال 4 إلى 5 أيام، بما يتيح فتح مضيق هرمز في اليوم السادس وبدء المفاوضات في اليوم السابع.
غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفض مقترح طهران السبت الماضي.
من جهته، أوضح عراقجي -الثلاثاء- أن هذه الشروط من جانب المرشد الأعلى الإيراني يجب تنفيذها حتى يعاد فتح مضيق هرمز، مشيرا إلى أن مهمة طهران كانت إيصال هذه الشروط إلى الجانب الأمريكي والدول الأخرى والمجتمع الدولي.
وقال إن الوسيط القطري نقل المقترح الإيراني المكون من 7 بنود إلى الجانب الأمريكي، وإن طهران تنتظر الرد الرسمي عبر الوسطاء، رغم تصريحات ترمب.
وأضاف الوزير الإيراني أن الشروط الإيرانية “عادلة ومنطقية”، موضحا أنه إذا كانت واشنطن تدعي سعيها إلى اتفاق أو حل سلمي، فإن طهران تطرح هذا الحل.
وتحول المضيق إلى ورقة المساومة المركزية في مساعي إنهاء الصراع الأمريكي الإيراني المستمر منذ 28 فبراير/شباط الماضي، إذ تسعى إيران للتخفيف من الحصار الأمريكي الذي يخنق اقتصادها، في حين تسعى واشنطن لتأمين حرية الملاحة وطريق إمدادات النفط العالمي الذي تغلقه طهران حاليا.
الرد الأمريكي
حتى اللحظة، لم يعلن الرئيس الأمريكي عن تغير موقفه من المقترح الإيراني، لكنه أكد أن الانتصار في حرب إيران بات “قريبا جدا”، وأن أسعار الوقود ستنخفض انخفاضا حادا، وفق تعبيره.
وتصر واشنطن على أن مضيق هرمز “مفتوح” أمام حركة السفن، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”- إن تدفقات النفط عبر الممر المائي تقترب من مستويات ما قبل الحرب، وهو ادعاء لطالما تكرر على لسان ترمب أيضا.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة تريد اتفاقا يحل جميع القضايا العالقة مع طهران دفعة واحدة، لا سيما برنامجها النووي، بدلا من اتباع نهج التدرج في المباحثات.
وبحسب ما صرح به مسؤول أمريكي لوكالة “أسوشيتد برس” الأسبوع الماضي، فإن ترمب غير مستعد لإبرام اتفاق سلام نهائي مع إيران حتى تُعالج مسألة برنامجها النووي.
ووفقا للمسؤول، الذي لم يُذكر اسمه، فإن الرئيس الأمريكي قد يكون مستعدا لتخفيف العقوبات المفروضة على طهران والإفراج عن بعض الأموال المجمدة إذا أُحرِز تقدم بالملف النووي الإيراني.
في المقابل، سارع ترمب -الاثنين الماضي- إلى نفي ما نقله موقع “أكسيوس” عن تقديمه عرضا لإيران بتخفيف العقوبات المفروضة عليها والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة، مؤكدا أن “هذا غير صحيح.. لم أعرض عليهم أي شيء!”.
ووصف ترمب التقرير بأنه “خدعة”، داعيا الموقع الإخباري إلى سحبه.
وكان موقع “أكسيوس” أورد -نقلا عن مسؤولين أمريكيين- أن ترمب أبدى “استعداده لمنح طهران تخفيفا للعقوبات والإفراج عن جزء من أصولها المجمدة”، في مقابل “خطوات إيرانية ملموسة” بشأن برنامجها النووي.







