يسعى الحزب الديمقراطي بعد فوزه بالكونغرس إلى عزل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، بدلا من جعل محاولة عزل الرئيس دونالد ترمب للمرة الثالثة أولوية، خشية تكرار فشل المحاولتين السابقتين، بحسب تقرير نشرته صحيفة “تايمز” البريطانية.
ووفق الصحيفة، حوّل الديمقراطيون أنظارهم إلى هيغسيث بعد فشل محاولتين لعزل ترمب خلال ولايته الأولى، ويتطلب عزل الرئيس موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهي عتبة لم ينجح أي تصويت لعزل رئيس أمريكي في تجاوزها حتى الآن.
فرص نجاح أكبر
ويرى مات بينيت -الشريك المؤسس لمركز “ثيرد واي” البحثي الديمقراطي في واشنطن- أن محاولة عزل ترمب للمرة الثالثة لن تكون خيارا سياسيا حكيما، رغم اعتقاده أن الرئيس ارتكب مخالفات تستوجب العزل، وفق ما نقلته الصحيفة.
ويقول بينيت لـ”تايمز” إن فرص إزاحة ترمب من منصبه معدومة عمليا، وإن تكرار المحاولة دون تحقيق نتيجة قد يبعث برسالة إلى الناخبين مفادها أن الحزب لا يصغي إلى أولوياتهم.
في المقابل، تبدو مساءلة هيغسيث أكثر حضورا في حسابات قيادة الحزب، بحسب الصحيفة، فقد أعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أن من أولويات حزبه بعد استعادة الأغلبية إخراج وزير الحرب من منصبه.
ومع ذلك، يتوقع بينيت تعرض جيفريز لضغوط من داخل الحزب لفتح تحقيق تمهيدا لعزل ترمب، لكنه أشار إلى أن المساءلة قد تتركز على مسؤولين في الإدارة بدلا من الرئيس نفسه.
مواد عزل جاهزة
وتعود الخطوة الأبرز في مسار مساءلة هيغسيث إلى النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي قدم في الكونغرس مشروع قرار لمساءلة وزير الحرب تمهيدا لعزله.
وكان ماسي قد قدم مواد العزل في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، لكن رئيس مجلس النواب مايك جونسون ألغى جلسة التصويت المقررة في اليوم التالي، وأنهى أعمال المجلس مبكرا قبل عطلة الانتخابات، وبذلك تأجل النظر في المواد إلى ما بعد الانتخابات، خلال الفترة الانتقالية التي تسبق بدء ولاية الكونغرس الجديد، والمعروفة باسم فترة “البطة العرجاء”.
ويتضمن المشروع -المؤلف من 34 صفحة- ثمانية بنود اتهام، منها اتهامات لهيغسيث بشن الحرب على إيران دون إعلان حرب من الكونغرس، ومواصلة العمليات العسكرية بعد انقضاء المهلة القانونية البالغة 60 يوما من دون الحصول على تفويض، إلى جانب عدم الالتزام بالقوانين المتعلقة بتقليل الخسائر المدنية، بحسب تايمز.
ولا يزال إقرار لائحة الاتهام يتطلب تصويتا في مجلس النواب، وبما أن الجمهوريين ما زالوا يملكون الأغلبية في المجلس خلال الفترة الانتقالية، فإن أصوات الديمقراطيين -حتى إن أيدوا جميعا عزل هيغسيث- لن تكون كافية وحدها، ويتعين على ماسي استقطاب صوتين إضافيين على الأقل من الجمهوريين إلى جانب صوته لتمرير مواد العزل.
ويرى بينيت أن هيغسيث يواجه موقفا سياسيا صعبا، مشيرا إلى أنه غير مؤهل لشغل منصبه، وأن الحرب على إيران لا تحظى بشعبية واسعة، لكنه أوضح أن عزل الوزير في مجلس النواب لا يعني بالضرورة إزاحته من منصبه، إذ يرجح أن يتمسك ترمب بدعمه.
المصدر: تايمز







