الهاوية وما أدراك ما الهاوية .. هي الأمور عندما تجد نفسك في الزاوية، وترى بأم العين كيف يُغتال الراوي وتقتل في الثنايا الراوية ..هي هذه الأمة الوضيعة البديعة الخاوية ، فمشرقها كما مغربها وشمالها كما جنوبها ، تشغلهم العقول الفارغة والأقدام الحافية ..هي أمة أبت إلا أن تكون كتلك الجارية ، تتناقلها الأيدي الأثيمة الطاغية .. لا قيماً معطرة تغطي عهرها ، ولا تلك الثياب الزاهية.. نهاراتها كما لياليها مظلمة داكنة واهية ، التبعية بيتها والخيانة بوابتها والذل شرفتها ، فهذا ساقي وهذه ساقية .. هي أمة الألغاز المعبأة في خابية ، رجالها كما نساؤها يقودهم إما داهِ تزوج داهية أو محتالٍ له ما له وعليه ما عليه ، كما الطاهي وقد تزوج طاهية…
ويلي عليك يا أمة بني يعرب ، وقد سقطت بالضربة القاضية دولٌ على ضفاف مزبلة التاريخ بالتبعية الضراء جاسية ، وحكوماتٌ كما المراكب المثقوبة في قعر البحار على الركام المبعثرة راسية .. ويلي عليكم يا بني قومي وأنتم تُغتصبون في كل يوم ألف مرة، وراياتكم مرفوعة على السارية ..هذه هي الهاوية وما أدراك ما الهاوية…
الكل صار في خبر كان ، من غزة إلى حوران ومن الضفة إلى جنوب لبنان ، ومن ضفاف الأبيض والأحمر حتى هرمز وباب المندب وأصفهان ، ومن فنزويلا إلى كوبا فتايوان ، ومن موسكو حتى كييف مرورا بالبسفور وارودوغان .. هو نتياهو صاحب الرهان أم ترامب ملك زمانه وكل زمان؟؟؟ أهي إبادة جماعية والتي لا يختلف في توصيفها إثنان.. أهو الموت المدقع لغزة البيان .|أهي الضفة الغربية في أمان ، أم هي للمسرح الآتي المكان؟؟؟ أهو مجلساً للسلام أُسس ليكون الشاهد الزور بل الشاهد العيان .. أهي فنزويلا يغرقها الفيضان ليكون الفدية مادورو وراء القضبان ، لأن صاحب الأمر وناهيه على فنزويلا ومن فنزويلا غضبان ..أهي سوريا بسويداءها والجولان أول الأثمان ؟؟؟ أما الساحل الغارق بالفوارق صار القربان ؟؟؟ أهو الذكاء الإصطناعي السلطان الذي ما بعده سلطان ؟؟؟ أهي البشرية ذاهبة بلا رجعة إلى الفناء ، فناء الإنس والإنسان …؟؟؟ أهي شرارة كونية نووية تنهي كل شيءٍ حي ، من أدناها لأقصاها أمماً ودولاً وأوطان…
أم الدنيا ضائعة في الزحام ، وسوريا التاريخ تعاني الزكام ، ولبنان يحترق كما الهشيم في الركام ، والعراق ما زال يرضخ تحت وصاية العم سام… أما من تبقى من أوطاننا فمنا من غفى ومنا من نام ومنا من ينشد بكل الوسائل المتاحة السلام، مهما كانت الأثمان .. أما إسرائيل الكبرى وحدودها، كما يقولون من النيل إلى الفرات، ذاهبة بزخمٍ إلى الأمام .. فلسطين ستنسى كما في اليقظة تُنسى الأحلام .. فهنيئاً لنا بواقعٍ نوصف به بالأيتام.. وهنيئاً لنا لمن منا كان قد صلى وصام وحطم بساعديه الأصنام ، فكان مصيره مصير كل من للنفير العام أوعز أو قام …
أين نحن العرب من هذه المعادلات ، ومن هذه الآتيات ؟؟؟ فهل ما زلنا نراوح بأماكننا كما الأُمعات لا دور لنا إلا إنشغالنا بالملذات والتبعيات ومغريات الحياة ، نعظم كل من قال لنا إتبعوني ، فأنا الآمر الناهي ومخرج الآيات ، وإن لن تفعلوا فالموت لكم ولشعوبكم آتٍ آتْ…
والله إننا لم نرى من الجحيم إلا البدايات ..
والقادم أعظم على كل المستويات ..
فهنيئاً لمن لا يرى القادمات ..
وهنيئاً لمن مات …
رياض مرعي







