حذَّر رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر من أن العالم يمر بمرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، مع تصاعد الحروب الدامية في أوروبا وحولها وعلى مستوى العالم، مؤكدا أن النظام العالمي القائم على القواعد يتعرض لعملية “تدمير” حقيقية، مما يضع المجتمع الدولي عند مفترق طرق حاسم.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية لأعمال الدورة الـ62 من المؤتمر، إذ أوضح أن اختيار عنوان تقرير المؤتمر لهذا العام “تحت الدمار” يعكس حجم التحديات غير المسبوقة التي تواجه الأمن الدولي والعلاقات بين الدول.
وأكد إيشينغر أن هذه المرحلة تمثل اختبارا صعبا للعلاقات العابرة للأطلسي، معربا في الوقت نفسه عن ارتياحه لاستمرار متانة هذه العلاقات على جانبي المحيط الأطلسي.
ورحَّب بالوفد الأمريكي المشارك في المؤتمر، الذي ضم أكثر من 40 عضوا من الكونغرس من الحزبين، برئاسة وزير الخارجية ماركو روبيو، مثمّنا حرصهم على الحضور رغم ازدحام جداول أعمالهم.
أوروبا أقوى شرط الشراكة
وشدَّد رئيس مؤتمر ميونخ للأمن فولفغانغ إيشينغر على أن الشراكة العابرة للأطلسي لا يمكن أن تستمر دون أن تصبح أوروبا أكثر قوة وقدرة على الاعتماد على نفسها، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق إلا إذا وقفت الدول الأوروبية صفا واحدا.
وأشار إلى أن المؤتمر يناقش طيفا واسعا من القضايا الجوهرية، من الأمن الدولي والذكاء الاصطناعي والمجال السيبراني، إلى تغير المناخ والطاقة وسلاسل الإمداد والصحة العالمية وحقوق الإنسان، مرحّبا بمشاركة قادة من الشرق الأوسط وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية ودول ما يُعرف بالجنوب العالمي.
وفي ختام كلمته، دعا إيشينغر إلى الصراحة وعدم تجميل الخلافات، وطرح سلسلة أسئلة مباشرة على الأطراف الدولية الفاعلة، متسائلا عن الخطوات العملية التي سيقدّمها الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرته على الدفاع عن قيمه وحدوده، وعن مدى التزام الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بمسؤولياتها في ملف نزع السلاح النووي.
كما وجَّه سؤالا إلى الولايات المتحدة بشأن إن كانت إدارة دونالد ترمب تؤمن فعلا بالحاجة إلى الحلفاء والتعامل معهم بصفتهم شركاء، وسؤالا آخر إلى الصين بشأن مدى استعدادها للضغط على روسيا لإنهاء ماوصفه بعدوانها والانسحاب من أوكرانيا، إذا كانت بكين تسعى لتعزيز علاقاتها مع أوروبا.







