تتزايد مكانة الإمارات يوماً بعد يوم باعتبارها الوجهة التي ترتكز فيها قرارات الثروة العالمية، وقاعدة طويلة الأمد للتخطيط، والحوكمة، وتوظيف رأس المال، بحسب موقع «إيكونومي ميدل إيست».
ويقع اختيار رواد الأعمال والعائلات ذات المصالح الدولية للدولة لما تتمتع به من مزيج نادر يجمع بين القوة الاقتصادية، والمصداقية التشريعية، والترابط العالمي، في وقت أصبح فيه اليقين والاستقرار عملة نادرة في أماكن أخرى من العالم.
وتستند هذه الثقة إلى أساسيات اقتصادية كلية قوية؛ حيث يتمتع اقتصاد الإمارات بالمرونة، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 4 % و5 %، واستقرار معدلات التضخم عند نحو 2 %.
ويستمر التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، والإدارة المالية المنضبطة، والاستقرار السياسي في دعم هذا الأداء، ما يعزز مكانة الإمارات بوصفها قاعدة موثوقة طويلة الأجل لرؤوس الأموال الدولية المتنقلة، كما أن حجم النشاط الاقتصادي يعزز هذا الزخم بشكل أكبر.
وفي 2025 وحده، تم تأسيس أكثر من 250 ألف شركة جديدة في جميع أنحاء الإمارات، ما رفع إجمالي عدد الشركات المسجلة إلى أكثر من 1.4 مليون شركة.
وبالنسبة لرواد الأعمال والعائلات النشطة عالمياً، فإن هذا الأمر بالغ الأهمية؛ فالنمو مهم، لكن وجود منظومة تدعم التأسيس، والتوسع، والحوكمة هو ما يسمح للثروات بالتنامي والتضاعف بمرور الوقت.
من الفرصة إلى الثقة
وعلى مدار العقد الماضي، تطورت الإمارات من كونها تُرى في المقام الأول بوصفها قاعدة تشغيلية للأعمال الإقليمية إلى ولاية قضائية تُتخذ فيها القرارات طويلة الأجل، وقد منحت خيارات الإقامة طويلة الأمد مثل «الإقامة الذهبية»، وقواعد الملكية الأكثر وضوحاً، وأطر التعاقب والميراث المتطورة، والهياكل الضريبية المتوافقة دولياً، العائلات والمؤسسين الثقة للتخطيط عبر الأجيال.
وكان الابتكار التنظيمي محورياً في هذا التحول.. ففي مطلع 2026، عززت مراسيم بقوانين اتحادية جديدة تنظيم أسواق المال، ما رفع من استقرار السوق، والحوكمة، وحماية المستهلك، مع مواءمة الإمارات بشكل أوثق مع المعايير الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، أدت اللوائح الأكثر قوة للأصول الرقمية والعملات المشفرة داخل مركز دبي المالي العالمي إلى رفع مستوى المساءلة والرقابة، ما عزز مكانة الإمارات في طليعة الابتكار المالي.
وإلى جانب ذلك، واصلت الإمارات الابتكار التشريعي من خلال تحديث الأطر المالية والقانونية والرقمية لمواكبة رؤوس الأموال المتنقلة عالمياً مع الحفاظ على رقابة وشفافية قويتين.
وقد شكّل خروج الدولة من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي «فاتف» عقب إصلاحات كبيرة لتعزيز أطر مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لحظة محورية عززت الثقة الدولية في المعايير التنظيمية والنزاهة المالية للإمارات.. وشجعت عوامل مثل ملكية العقارات، وقوانين التركات الحديثة، وقدرة المغتربين على وضع وصايا واضحة، رواد الأعمال والعائلات على جلب الثروات إلى المنطقة.
وبحسب الموقع؛ فإن ما هو أكثر أهمية من تدفقات الأموال هو المكان الذي يتم فيه الاحتفاظ بالثروة الآن.. فتاريخياً، كانت عائلات كثيرة عاملة في الشرق الأوسط تحتفظ بأصولها في الخارج، ولا تعيد رأس المال إلى المنطقة إلا لاستثمارات محددة؛ لكن هذا النمط يتغير الآن.
وتشجع ملكية العقارات، وقوانين الميراث الحديثة، وإمكانية صياغة وصايا واضحة للمقيمين، رواد الأعمال والعائلات على جلب ثرواتهم إلى المنطقة والاحتفاظ بها هنا، إذ يعكس هذا مستوى أعمق من الثقة في الإطار المؤسسي لدولة الإمارات.
ولم تعد الإمارات مجرد مكان تدار منه الأعمال، بل أصبحت وبشكل متزايد المكان الذي تتم فيه هيكلة الميزانيات العمومية، وحوكمتها، وارتكازها.





