بعد 72 عامًا على اغتيال الرئيس الخامس والثلاثين للولايات المتحدة جون إف كينيدي، تعود تلك الحادثة لتشغل الرأي العام الأميركي بعد أن نشرت إدارة الأرشيف والسجلات الوطنية الأميركية وثائق جديدة تتعلق بحادثة الاغتيال التي وقعت في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1963.
وتقول الرواية الرسمية إن كينيدي اغتيل أثناء تنقله في موكب مكشوف في دالاس على يد مسلح منفرد، وهو لي هارفي أوزوالد.
وألقت الشرطة القبض على مطلق النار البالغ من العمر 24 عامًا، وهو جندي مشاة بحرية سابق كان قد تمركز في الطابق السادس من أحد المباني.
وبعد يومين، أطلق جاك روبي، وهو صاحب ملهى ليلي، النار على أوزوالد وأرداه قتيلًا أثناء نقله من السجن.. أُدين روبي بجريمة القتل في عام 1964، لكنه استأنف الحكم في عام 1966.
وتوفي روبي في العام التالي جراء انسداد رئوي وذلك قبل أن تبدأ محاكمته الجديدة.
أكثر من 2000 وثيقة جديدة
أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي في فبراير/ شباط الماضي أنه عثر على 2400 صفحة جديدة من الوثائق المتعلقة باغتيال جون كينيدي.
الآن كشفت إدارة الرئيس دونالد ترمب عن حوالي 2200 ملف يتعلق باغتيال كينيدي، وتتضمن الوثائق 63000 صفحة نُشرت على موقع إدارة الأرشيف والسجلات الوطنية الأميركية.
وأكد ترمب أن الوثائق ستُنشر دون تنقيحها، لكن مراجعة حديثة أكّدت أن بعض المعلومات قد تم حجبها فعلًا، وفق ما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”.
وجاءت تقييمات حوالي 2200 ملف نشرتها إدارة الأرشيف والسجلات الوطنية الأميركية على موقعها الإلكتروني مصحوبة بتحذير يقول: “لم يكن لدى أي شخص الوقت الكافي حتى يوم الأربعاء لمراجعة أكثر من جزء صغير منها. وقد نُشرت سابقًا الغالبية العظمى من سجلات الأرشيف الوطني، التي يزيد عددها عن 6 ملايين صفحة، من السجلات والصور والأفلام والتسجيلات الصوتية والقطع الأثرية المتعلقة بالاغتيال”.
ماذا تضمنت الوثائق الجديدة؟
وأظهرت مراجعة أولية أجرتها وكالة “أسوشيتد برس” لأكثر من 63 ألف صفحة من السجلات الصادرة هذا الأسبوع أن بعضها لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بالاغتيال، بل كان يتناول عمليات سرية لوكالة المخابرات المركزية، لا سيما في كوبا.
وقالت الوكالة: “إنه لم يكن هناك شيء في الوثائق الأولى التي تم فحصها يضعف الاستنتاج بأن قاتل كينيدي لي هارفي أوزوالد كان المسلح الوحيد في دالاس في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 1963”.
وقد رفع الأرشيف الوطني السرية عن هذه الوثائق امتثالًا لأمر تنفيذي أصدره ترمب في يناير/ كانون الثاني الماضي ويقضي بتقديم خطة له “للإفراج الكامل والشامل” عن ملفات الاغتيال.
وأصدرت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد على الفور توجيهًا يقضي بتوفير جميع السجلات غير المحررة ضمن مجموعة سجلات اغتيال الرئيس جون إف كينيدي إلى إدارة الأرشيف والسجلات الوطنية (NARA) للإفراج الفوري عنها.
وأشارت المديرة إلى أن وعد الرئيس بتكريس الشفافية يضمن رفع السرية عن سجلات اغتيال كينيدي، وزعيم الحقوق المدنية السابق مارتن لوثر كينغ جونيور، والسيناتور السابق روبرت إف كينيدي.
سلسلة وثائق اغتيال كيندي
وهذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن وثائق بشأن اغتيال كينيدي، إذ سبق أن نشرت وثائق في عام 2017، عندما تولى ترمب السلطة للمرة الأولى.
وتضمنت تلك الوثائق مذكرة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية عام 1975، أفادت بأن بحثًا شاملًا في السجلات أظهر أن أوزوالد لم يكن على صلة بأي شكل من الأشكال بوكالة الاستخبارات، كما افترض العديد من المنظرين.
ورغم أن ترمب صرّح في عام 2017 بأنه سيرفع السرية عن جميع الوثائق، لكنه منع نشر بعضها لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”.
وعاد الرئيس السابق جو بايدن وأصدر مجموعة أخرى من الوثائق المتعلقة بالاغتيال عام 2022، لكن العديد منها لا يزال سريًا.
الاغتيال اللغز
وتكتسب هذه الوثائق أهمية لأن ملف اغتيال جون كينيدي لم يُغلق بعد رغم مرور أكثر من سبعة عقود على تلك الحادثة.
وبحسب موقع “أكسيوس”، قد تكون هذه الوثائق التي كُشف عنها حديثًا ذات صلة بدعوى قضائية رفعتها مؤسسة ماري فيريل عام 2022 ضد إدارة بايدن، والتي تزعم أن الحكومة الفيدرالية لديها وثائق أكثر مما كانت تسمح به فيما يتعلق بالاغتيال.
وتزعم الدعوى القضائية أن هذه الوثائق المخفية تتضمن تسجيلات لكارلوس مارسيلو، الذي ادعى تورطه في عملية الاغتيال، بالإضافة إلى ملفات وكالة الاستخبارات المركزية الخاصة بالضابط جورج جوانيدس، وفقًا لما أوردته أكسيوس.
وكان الضابط عمل ضمن مجموعة منفيين ممولة من وكالة المخابرات المركزية في نيو أورلينز، وكان أوزوالد على تواصل معها في الأسابيع التي سبقت إطلاق النار.
وثائق أحيت نظريات المؤامرة
وأعادت الوثائق الجديدة التي كُشفت حديثًا إحياء نظريات المؤامرة بشأن اغتيال الرجل. وتقول نظرية المؤامرة الأكثر شيوعًا بشأن عملية الاغتيال أن أوزوالد، وهو جندي سابق في البحرية وناشط شيوعي قضى بعض الوقت في الاتحاد السوفييتي، لم يتصرف بمفرده، بحسب صحيفة “إنديبندنت”.
وخلص تحقيق أجراه رئيس المحكمة العليا إيرل وارن إلى أن أوزوالد هو الشخص الوحيد المتورط، لكن هذا التحقيق لاقى انتقادات من أكاديميين ومؤرخين، وفقًا لما ذكرته شبكة “سي بي إس نيوز”.
وفي عام 1976، في أعقاب فضيحة ووترغيت، أنشأ مجلس النواب لجنة مختارة معنية بالاغتيالات لإعادة التحقيق في الاغتيال.
ومرة جديدة، خلصت اللجنة إلى أن أوزوالد تصرف بمفرده.. لكنها أشارت إلى وجود “احتمال” وجود مؤامرة تتضمن مسلحًا ثانيًا على “التل العشبي” المطل على الطريق الذي كان يسير فيه موكب كينيدي، وفقًا لصحيفة “واشنطن بوست”.
لم تصمد نظرية المسلح الثاني كثيرًا لكنها عزّزت النظريات القائلة بأن أوزوالد كان لديه شريك.