قدمت مؤسسة هند رجب الحقوقية طلبا عاجلا إلى وزارة العدل الأمريكية، طالبت فيه بفتح تحقيق فوري مع الضابط الإسرائيلي شون غلاس، الموجود حاليا داخل الولايات المتحدة، والقبض عليه ومحاكمته على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية خلال الحرب على قطاع غزة.
ووفقا لما نشرته المؤسسة ووثقته، فإن غلاس أصدر أمرا مباشرا من دبابة بإطلاق النار على المركبة التي كانت تتحصن فيها الطفلة هند رجب وعائلتها في حي تل الهوا بمدينة غزة، كما تتهمه بالمسؤولية عن استهداف سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني كانت في طريقها لإنقاذها.
وتستند المؤسسة في عرض القضية إلى تحقيقات استقصائية، من بينها تحقيق برنامج “ما خفي أعظم” على قناة الجزيرة، إضافة إلى ملفات ووثائق قانونية تتعلق بالهجوم الذي أودى بحياة هند وأفراد من عائلتها، فضلا عن المسعفين الذين توجها إلى المكان لإنقاذها.
اتهامات بجرائم حرب وإبادة جماعية
وبحسب مؤسسة هند رجب، فإن غلاس ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، تولى قيادة سرية مدرعة تطلق على نفسها اسم “إمبراطورية مصاصي الدماء”، وتتبع الكتيبة 52 ضمن اللواء 401 المدرع، وشاركت في العمليات العسكرية بقطاع غزة.
وتتهم المؤسسة الضابط الإسرائيلي بارتكاب جرائم بموجب قانون جرائم الحرب الأمريكي (المادة 2441، الباب 18 من قانون الولايات المتحدة)، وقانون الإبادة الجماعية الأمريكي (المادة 1091، الباب 18 من قانون الولايات المتحدة).
وتشمل الاتهامات الواردة في الملف القتل العمد، والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، والنقل القسري غير القانوني، والتدمير واسع النطاق للممتلكات من دون ضرورة عسكرية تبرر ذلك.
منشورات وتصريحات توثق العمليات في غزة
وتقول المؤسسة إن غلاس وثق جانبا من أنشطته العسكرية في غزة علنا، عبر حسابه على إنستغرام ومقابلات صحفية وكتاب نشره بنفسه، حيث تحدث عن تدمير مستشفيات ومبان تابعة للأمم المتحدة وأحياء سكنية، إضافة إلى معبر رفح.
وبعد مرور 100 يوم على الحرب، وصف الحملة العسكرية بأنها “حرب وجود لشعب أبدي”، وحث قواته على مواصلة الهجوم قائلا: “الهجوم، الهجوم حتى تحقيق النصر”، وفق المؤسسة.
كما وصف مجمع الشفاء الطبي بأنه “وكر الإرهاب”، ونشر صورا له ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر حالته قبل العمليات العسكرية وبعدها. وفي خطاب وداعي لجنوده، قال إن سريته “دمرت كل شبر طُلب منها الوصول إليه في جميع أنحاء قطاع غزة”، مشيرا إلى إخلاء حي الزيتون من سكانه.
وبعد بدء سريان وقف إطلاق النار، ظهر في مقطع مصور يعبر فيه عن رغبته في العودة إلى القتال، قائلا: “سأغتنم أي فرصة للعودة إلى المعركة وإتمام المهمة”.
المؤسسة تطالب بإنهاء الإفلات من العقاب
وقال جيك روم، ممثل مؤسسة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، إن القوانين الأمريكية المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية وُضعت لمحاسبة أشخاص مثل شون غلاس، معتبرا أن تجوله بهذه الحرية في الولايات المتحدة يتناقض مع التعهدات الأمريكية بملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
ودعا روم المسؤولين المنتخبين إلى دعم الشكوى والضغط على وزارة العدل لفتح تحقيق وملاحقة غلاس قضائيا، والعمل على إقرار “قانون العدالة لهند رجب”.
بدوره، قال دياب أبو جهجه، المدير العام للمؤسسة، إن غلاس -على الأرجح- هو من أصدر الأمر بإطلاق النار على المركبة التي كانت تقل هند وأفرادا من عائلتها، مؤكدا أن تجوله بحرية في الولايات المتحدة “أمر لا يمكن السكوت عنه”، ومشددا على ضرورة تقديمه إلى العدالة.
من جهتها، أكدت المؤسسة مواصلة جهودها لتحديد هوية المتهمين بارتكاب الجرائم في غزة وتوثيق الانتهاكات وملاحقة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية، والضغط على الدول للوفاء بالتزاماتها القانونية ومحاسبة المتورطين.






