في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاحتضان مفاوضات مباشرة في العاصمة إسلام آباد، بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد لهجة التهديد والوعيد بين الطرفين مهددة بنسف اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل أقل من يومين، وذلك على خلفية توجيه إسرائيل ضربات قاسية إلى لبنان بزعم أنه غير مشمول بالاتفاق، خلافا لتأكيدات طهران وإسلام آباد التي قادت جهود الوساطة.
ومنذ أمس تواصل باكستان تحضيراتها للمفاوضات التي يُفترض أن تعقد غدا الجمعة، إذ تم إغلاق ما يُعرف بالمنطقة الحمراء التي تضم مباني الحكم الرئيسية والبعثات الدبلوماسية.. كما أعلنت الإدارة المحلية في إسلام آباد عطلة رسمية مدة 4 أيام، وتم استدعاء قوة من الشرطة الخاصة من إقليم البنجاب شرقي باكستان، ونُشر عدد كبير من جنود القوات المسلحة في محيط المنطقة الحمراء.
وقد واصلت باكستان اتصالاتها مع عدد من قادة العالم، حيث تحدث وزير الخارجية محمد إسحاق دار هاتفيا مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، وتواصل رئيس الوزراء شهباز شريف أمس هاتفيا مع ولي العهد الكويتي والرئيسين التركي رجب طيب أردوغانوالإيراني مسعود بزشكيان.
وقال سفير إيران لدى باكستان إن الوفد الإيراني سيصل الليلة إلى إسلام آباد “لإجراء محادثات تستند إلى نقاطنا العشر”.
ويترأس الوفد الأمريكي جيه دي فانس نائب الرئيس وسيكون برفقته جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. ويقول البيت الأبيض إن المفاوضات من المقرر أن تعقد خلال نهاية الأسبوع، أي يومي السبت والأحد، كما أوضح مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد.
وعرفت الساعات الأخيرة تصاعدا في اللهجة بين واشنطن وطهران، وجاء التهديد الأمريكي على لسان الرئيس دونالد ترمب، الذي قال في منشور على منصته “تروث سوشال” إن “كل السفن والطائرات والعسكريين الأمريكيين سيبقون في مواقعهم حول إيران إلى أن يتم الامتثال التام للاتفاق الذي تم التوصل إليه”.
أما إيران، فأكدت على لسان رئيسها أنها أبلغت رئيس وزراء باكستان أن “ضمان أمن مضيق هرمز مرهون بوقف كامل للاعتداءات على لبنان”.
غضب إيراني
وفي إيران، يتجدد الغضب بسبب ما يسمونه انتهاكات للنقاط العشر التي وضعوها أساسا للمفاوضات، وأهمها استهداف لبنان من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ويقول مراسل الجزيرة في طهران إن آخر تصريح جاء على لسان المتحدث باسم الجيش الإيراني قال فيه إن تجربة بلاده مع الولايات المتحدة وخاصة مع الرئيس ترمب توحي بانعدام الثقة، وأضاف “ما زلنا في حالة حرب ويدنا على الزناد وبانتظار أوامر القيادة العامة للقوات الإيرانية”.
وأكد المسؤولون الإيرانيون أن لبنان مشمول بالاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة، بل إنه يشمل أيضا جميع الجبهات، أي العراق واليمن، كما قال لافي.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن “تعليق القصف والهجوم على إيران” مقابل “الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز”، متراجعا عن تهديده بتدمير البنية التحتية المدنية، بدءًا بالجسور ومحطات توليد الطاقة.







