حذر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي حكومات الدول الأعضاء في التكتل من التوسع في تقديم برامج الدعم لمواطنيها لمواجهة القفزة في أسعار الطاقة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حتى لا تتحول معضلة الطاقة إلى أزمة مالية.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن مصادر مطلعة أن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي طالبوا الحكومات بأن تكون برامج دعم الأسر وتخفيض الضرائب على الوقود محددة بوقت معين، وبقطاعات معينة تضررت بأكثر من غيرها من أزمة الطاقة.
وأضافت الصحيفة أن الاتحاد يخشى من تكرار سيناريو أزمة الطاقة في عام 2022، والتي أعقبت الحرب بين روسيا وأوكرانيا وأدت إلى توسع الحكومات الأوروبية في تقدير برامج الدعم لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والغاز، وكانت النتيجة هي زيادة العجز في موازنات الكثير من الدول الأوروبية بشكل سريع.
ومن جانب آخر، أكد مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي دان يورغنسن للصحيفة نفسها أن “ما يحدث في قطاع اقتصادي واحد قد يمتد تأثيره إلى باقي قطاعات المجتمع”، مشيرا إلى المخاوف من تأثيرات أوسع لأزمة الطاقة على اقتصادات الدول الأوروبية.
“تحركوا في حدود إمكانياتكم”
وقامت عدة دول أوروبية، منها إيطاليا وإسبانيا وبولندا، بتخفيض الضرائب على الوقود في ظل ضغوط من مواطنيها للتخفيف من آثار أزمة الطاقة عليهم.
وارتفعت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية بأكثر من 60% منذ بداية الحرب على إيران، كما ارتفع سعر النفط من خام برنت بأكثر من 50%، وهو ما أدى لارتفاع تكلفة الكهرباء والغاز المنزلي والديزل ووقود السيارات، وموجة عامة من التضخم في أوروبا.
غير أن تخفيض الضرائب يعني تخفيض إيرادات الحكومات الأوروبية، وبالتالي زيادة العجز في الموازنات العامة لها، ولهذا تطالب عدة دول، منها إيطاليا، المفوضية الأوروبية بتيسير القواعد التي حددتها لعجز الموازنات العامة للدول الأعضاء.
لكن مفوض الطاقة الأوروبي أكد أن المفوضية تقدم الدعم والمشورة للدول الاعضاء لمواجهة أزمة الطاقة “ضمن الإمكانيات المالية المتاحة لها”، وفق تعبيره.
المطالبة بتغيير القواعد المالية
وكان وزير المالية الإيطالي جيانكارلو جيورجيتي قد صرح الأسبوع الماضي بأنه من الضروري أن تقوم المفوضية الأوروبية بتسهيل القواعد التي تحدد عجز الموازنة العامة للدول الأعضاء بنسبة 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد الوزير جيورجيتي أنه “ما لم يتغير الوضع، فإن المناقشات على المستوى الأوروبي ستكون ضرورية” لبحث التخفيف من قواعد العجز في الموازنات العامة، والسماح بنسبة أكبر من هذا العجز.
وفي سياق متصل، طالب وزراء مالية ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال والنمسا المفوضية بفرض ضريبة على الأرباح غير المتوقعة حققتها شركات الطاقة، وذلك لزيادة إيرادات الموازنات العامة للدول الأوروبي.
يذكر أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي ارتفعت من 77.8% في نهاية عام 2019 إلى 82.1% في الربع الثالث من العام الماضي، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة.






