شُيع في مدينة بني وليد غربي ليبيا، اليوم الجمعة، جثمان سيف الإسلام معمر القذافي إلى مثواه الأخير، بعد مقتله الثلاثاء على يد مسلحين اقتحموا منزله في مدينة الزنتان.. وقد أدى آلاف المصلين صلاة الجنازة في ساحة المطار، فيما اقتصر حضور مراسم الدفن في المقبرة على أفراد من عائلته وعدد محدود من أعيان قبيلتي ورفلة، المكون القبلي في بني وليد، والقذاذفة، قبيلة سيف الإسلام، وذلك التزاما بالتعليمات الأمنية الصادرة.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة من مدينة بني وليد أثناء الجنازة، يظهر فيها مواطنون يحملون الأعلام الخضراء، علم النظام الليبي السابق، ويهتفون بهتافات مؤيدة للزعيم الراحل معمر القذافي ونجله سيف الإسلام.
على بعد نحو 170 كيلومترا إلى الجنوب من طرابلس، كان اللون الغالب أثناء تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل هو الأخضر، إذ انتشر علم “الجماهيرية” بين أيادي مودعيه.
ونقلت الأعلام الخضراء رسالة ضمنية تحمل “ميلا” لعهد القذافي، في مدينة بني وليد معقل أنصار نظامه ومقر قبيلة الورفلة، التي كانت مع القذاذفة والمقارحة، العمود الفقري لحكم القذافي.. وهتف المشيعون بشعارات مؤيدة للقذافي، متعهدين بأن “دم الشهيد لن يذهب هباء”.
وتنقسم البلاد حاليا بين سلطتين، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان ويهيمن عليها الجيش، بينما تنهار محاولات إجراء انتخابات توحد الفرقاء.
والثلاثاء اغتيل سيف الإسلام القذافي، الذي كان يعد الوريث المفترض لوالده حتى اندلاع احتجاجات 2011، في الزنتان، شمال غربي ليبيا.
وأثارت الجريمة تساؤلات حول الجهات السياسية الفاعلة التي قد تستفيد منها، وطريقة تنفيذها التي نسبت إلى محترفين، وفتحت النيابة العامة تحقيقا للعثور على الجناة، وهم مجموعة من 4 أفراد، وفقا لمحامي سيف الإسلام الفرنسي.
ولسنوات سعى سيف الإسلام، الذي رحل عن عمر 53 عاما، إلى الظهور بصورة الإصلاحي المعتدل، ساعيا إلى تحقيق مشروع الوحدة الوطنية.
وقد اعتقل بعد سقوط نظام والده الراحل في جنوب ليبيا، وظل محتجزا لفترة طويلة لدى مجموعة مسلحة في مدينة الزنتان.
ومثل سيف الإسلام، الصادر بحقه مذكرة اعتقال دولية عبر الإنتربول، أمام القضاء الليبي بين عامي 2012 و2013، وصدر لاحقا بحقه مع عدد من رموز حكم والده، حكم بالإعدام عام 2015 بتهم ارتكاب إبادة جماعية وقمع المتظاهرين.
لكن المسلحين الذي كانوا يحتجزونه رفضوا لاحقا تسليمه للقضاء، وأطلقوا سراحه عام 2017.
وفي عام 2021، قدم ترشحه للانتخابات الرئاسية حضوريا في مدينة سبها، معولا على دعم أنصار الحكم السابق، إلا أن الاستحقاق تأجل لأسباب سياسية وأمنية.







