اجتمع حلفاء أوكرانيا من 35 دولة، يوم الثلاثاء، في باريس لتقديم “ضمانات أمنية” و”تعهدات ملزمة” لدعم كييف في حال تعرضها لهجوم روسي مسلح في المستقبل، “وذلك من أجل استعادة السلام”.
وعقدت القمة في قصر الإليزيه تحت مسمى “تحالف الراغبين”، لمناقشة مسودة الضمانات الأمنية المقدمة، في إطار جهود أوسع لصياغة موقف أوكراني وأوروبي وأميركي مشترك، يمكن نقله لاحقا إلى روسيا.
وقد شارك في القمة أكثر من 27 زعيما، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة لستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاريد كوشنرصهر ترامب.
وأظهرت مسودة بيان “لتحالف الراغبين” أن التعهدات “يمكن أن تشمل استخدام القدرات العسكرية، والدعم الاستخباراتي واللوجيستي، والمبادرات الدبلوماسية، وفرض عقوبات إضافية”.
ضمانات وتعهدات
أكد دبلوماسيون قبل الاجتماع أن مسؤولين عسكريين، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة الأوكرانية أندريه هناتوف، حضروا إلى باريس لصياغة التزامات ملموسة حتى يتمكّن القادة من تقديم الدعم السياسي.
وتشير مسودة الضمانات المقدمة إلى أن الولايات المتحدة ستشرف على مراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا بمساهمة الأوروبيين، لكنّ التعهدات العسكرية لا تزال غامضة إلى حد بعيد.
وأشارت مذكرة أُرسلت إلى الوفود الـ35 المدعوة إلى أن الاجتماع سيركّز على “ضمان إسهامات في قوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا في حال وقف إطلاق النار، بالتنسيق مع كييف وبدعم من الولايات المتحدة”.
كما هدف الاجتماع إلى الاتفاق على إسهامات لمجموعة أوسع من الضمانات الأمنية لأوكرانيا، ومنها التعهدات الملزمة في حال تعرضها للهجوم مرة أخرى، وستُبذل جهود لضمان تنسيق خطط “تحالف الراغبين” الداعم لأوكرانيا مع المواقف التفاوضية لكييف والولايات المتحدة وأوروبا.
وأكد مسؤول في الرئاسة الفرنسية للصحفيين قبل القمة قائلا: “توصلنا إلى اتفاق على التفاصيل العملية للضمانات الأمنية، وسنشرح كيفية تنظيمها، لكننا نحتاج إلى التزام طويل الأمد من جميع الأطراف المعنية”.
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن “الأمل معقود على أن يساعد ترسيخ ضمانات التحالف أيضا في تعزيز التزامات الولايات المتحدة، والتي تم تحديدها على نطاق واسع في المناقشات الثنائية مع أوكرانيا”.
يُذكر أن وتيرة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا تسارعت منذ نوفمبر/تشرين الثاني، ومع ذلك، لا توجد إشارات تُذكر على استعداد روسيا لقبول المقترحات الحالية المطروحة على الطاولة، مع بقاء مسألة الأراضي عقبة رئيسية أمام المفاوضات، وعدم ظهور أي علامات على تراجع حدة القتال بين الجانبين.
تفاؤل
قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى إن هناك أملا في أن يسهم ترسيخ ضمانات التحالف في تعزيز التزامات الولايات المتحدة، والتي تم تحديدها على نطاق واسع في النقاشات الثنائية مع أوكرانيا.
بدوره، قال زيلينسكي في خطاب له يوم الأحد: إن “الاجتماعات في أوروبا يجب أن تشكّل إضافة إلى جهود الدفاع عن أوكرانيا، وتعزيز الجهود المبذولة لإنهاء الحرب”، مؤكدا استعداده لما وصفه بـ”أسبوع دبلوماسي جديد في أوروبا لدعم دفاع أوكرانيا”.
وأضاف أن “أوكرانيا ستستعد لكلا السيناريوهين: الدبلوماسية -التي نتبعها- أو المزيد من الدفاع النشط إذا ثبت أن ضغط الشركاء على روسيا غير كافٍ”.
وفي مقطع مصور نشره عبر حساباته الرسمية، قال زيلينسكي إن كييف ستظل منفتحة على المسار الدبلوماسي، وإن بلاده “تسعى إلى السلام، لكنها لن تتنازل عن قوتها أو سيادتها”.
من ناحية أخرى، سبق أن عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، أنه يشعر بالإحباط من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا، وقال في حديثه للصحفيين في فلوريدا: “لست راضيا عن بوتين. إنه يقتل الكثير من الناس”، كما فنّد ادعاء بوتين بأن أوكرانيا نفذت هجوما بمسيرة على مقر إقامته.







