تلقّى الرئيس السوري للفترة الانتقالية أحمد الشرع تحذيرات مباشرة من دبلوماسيين غربيين وعرب: إما أن يضبط الجماعات الجهادية التي تنفذ مجازر بحق المدنيين، أو يخسر الدعم الدولي لحكومته، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”.
وفي اجتماع عُقد في 11 آذار مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق – ولم يُكشف عنه من قبل – شدد ثلاثة مبعوثين أوروبيين على أن مكافحة الجماعات الجهادية هي أولوية قصوى، وأن أي تهاون قد يؤدي إلى تعليق الدعم الغربي والعربي.
وقال المتحدث بإسم الخارجية الفرنسية، كريستوف ليموان: “الانتهاكات التي حدثت في الأيام الأخيرة لا تُحتمل، ويجب تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم… لا يوجد شيك على بياض للسلطة الجديدة”.
وقالت “رويترز” في تقريرها إن الشرع الذي تولى الحكم بعد سقوط نظام بشار الأسد، يعتمد على نحو 20 ألف مقاتل ينتمون لتحالفات متنوعة، بينهم جماعات جهادية أجنبية. ويواجه ضغوطاً دولية للسيطرة عليهم، رغم محدودية قدرته الفعلية على الأرض، في ظل سيطرة قوى أجنبية متنافسة على مناطق واسعة من البلاد.
يُذكر أن الشرع قام بحل الجيش السوري السابق بعد توليه الحكم، وهي خطوة اعتبرها مراقبون تكرارًا للخطأ الأمريكي في العراق حين تم حل الجيش بعد سقوط صدام حسين، مما أدى إلى فوضى أمنية واسعة.. كما أُقيل مئات الآلاف من موظفي القطاع العام، ما عمّق حالة التشرذم وهدد بإدخال عسكريين سابقين في صفوف جماعات مسلحة، وفقاً للوكالة.
رغم تشكيل لجنة تحقيق بالمجازر في الساحل السوري، اعتبر دبلوماسيون أن غياب المراقبة الدولية يضعف مصداقيتها، مشددين على أن رفع العقوبات الدولية مرتبط بحكومة شاملة تحمي الأقليات وتحقق الاستقرار.
وأكد دبلوماسي عربي أن الدعم السياسي العربي ليس مفتوحاً، بل مرهون بتشكيل حكومة شاملة تضمن مشاركة العلويين والمسيحيين والأكراد وسائر الأقليات، إضافة إلى حماية المدنيين وتحقيق الاستقرار.
كما ربطت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي رفع العقوبات بتحقيق تقدم في ملفات الحوكمة الشاملة وحقوق الأقليات – وهو شرط أساسي لإنقاذ الاقتصاد السوري المنهار.
الجدل تصاعد حول الدستور المؤقت الجديد الذي يمنح الشرع صلاحيات مطلقة ويجعل الشريعة المصدر الأساسي للتشريع، ما أثار مخاوف من استبدال الديكتاتورية السابقة بنظام ديني استبدادي.
وحذر خبراء من تكرار سيناريوهات ما بعد الربيع العربي، مؤكدين أن تجاهل التنوع السوري سيؤدي إلى فشل التجربة الجديدة.